مهدي منتظر القائم
23
عيسى المسيح في الأحاديث المشتركة بين السنة والشيعة
48 - أبو سعيد الخدري وأبو هريرة : أنّ اللّه تعالى أطلق لسان عيسى مرّة أخرى في صباه ، فتكلّم ثلاث مرّات ، حتّى بلغ ما يبلغ الصبيان فيتكلّمون ، فتكلّم فحمد اللّه أيضا بتحميد لم تسمع الآذان بمثله حيث أنطقه طفلا ، فقال : « اللهمّ ، أنت القريب في علوّك ، والمتعالي في دنوّك ، الرفيع على كلّ شيء من خلقك . أنت الذي نفذ بصرك في خلقك ، وحارت الأبصار دون النظر إليك . أنت الذي غشيت الأبصار دونك ، وشمخ بك العلياء في النور ، وتشعشع بك البناء الرفيع في المتباعد . أنت الذي جليت حندس « 1 » الظلم بنورك . أنت الذي أشرقت بضوء نورك دلادج الظلام « 2 » ، وتلألأت تعظيما أركان العرش نورا ، فلم يبلغ أحد بصفته صفتك ، فتباركت اللهمّ خالق الخلق بعزّتك ، مقدّر الأمور بحكمتك ، مبتدئ الخلق بعظمتك » . قالا : ثمّ أمسك اللّه لسانه حتّى بلغ . « 3 » 49 - ابن عبّاس : أنّ عيسى بن مريم أمسك عن الكلام بعد إذ كلّمهم طفلا ، حتّى بلغ ما يبلغ الغلمان ، ثمّ أنطقه اللّه - بعد ذلك - بالحكمة والبيان . قال : فأكثر اليهود فيه وفي أمّه من قول الزور ، فكان عيسى يشرب اللبن من أمّه ، فلمّا فطم أكل الطعام وشرب الشراب حتّى بلغ سبع سنين ، فكانت اليهود تسمّيه : ابن البغيّة ! فذلك قول اللّه تعالى : وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً « 4 » . قال : فلمّا بلغ سبع سنين أسلمته أمّه الكتّاب ، عند رجل من المكتبين يعلّمه كما يعلّم الغلمان ، فلا يعلّمه شيئا إلّا بدره عيسى إلى علمه قبل أن يعلّمه إيّاه ، فعلّمه أبا جاد ، فقال عيسى : « من أبو جاد » ؟ قال المعلّم : لا أدري ، فقال عيسى : « فكيف تعلّمني ما لا تدري » ؟ فقال المعلّم : إذا فعلّمني ، فقال له عيسى : « فقم من مجلسك » ، فقام من مجلسه ، فقال : « سلني » ، فقال
--> ( 1 ) . الحندس : الليل الشديد الظلمة . ( 2 ) . أي : أواخر ساعاته . ( 3 ) . تاريخ مدينة دمشق 47 : 361 . ( 4 ) . النساء : 156 .